|
تمهيد
إن حديث
الثقلين من أصحّ الأحاديث سنداً
ودلالة ومحتوى، وهو حديث جامع وشامل لمقامات القرآن والعترة الطاهرة، فلو لم
يحدثنا النبي الأكرم
إلاّ به لكفى، لـما يحتويه من معارف وأدلة قطعية في فضل أهل البيت و وجوب
الإقتداء بـهم والتمسك بعروتهم.
أما معنى
ألفاض
الخبر فهو
واضح لمن كانت له أدنى معرفة باللغة العربية. فقد بيّن النبي
فضل أهل بيته على نحو الإيجاز والإعجاز بأفصح لسان وأروع بيان، لا يدع مجالاً
لإنكار منزلتهم الرفيعة عند الله جلّت قدرته. ولذلك فإنه ينبغي لهذه الكلمات أن
تكتب بدواة من ماء الذهب على صحيفة من فظة مرصّعة بالماس والمجوهرات لعلوّ شأن
صاحبـها وسموّ مقام مدلولها
و ستبقى مع ذلك مجهولة الشأن و القدر.
ويجب
التذكير بهذا لكي لا نمر عليها مرور الجهلة دون توجه وتدبر
غافلين الكنز الذي خبّئ تحت أحرفه،
بل ينبغي لنا أن نتأمل كلماته الاّمعة واحدة فواحدة، وأن نمعن النظر في كلّ
منها لأنّ
فيها لعلماً جمّاً لو وُجد له حملة.
وإليكم
فيما يلي بيان وشرح مختصر لبعض ما ورد في هذا الحديث من خصوصيات لأهل البيت لا
يتقدمهم فيها أحد، وفضائل لا يلحقهم فيها بشر، وشرف لا يسبقهم إليه خلق أبدا..
أما
القرآن فهو بصريح بيانه
نور[1]
وحكمة[2]
وموعظة[3]
وشفاء[4]
ورحمة[5]
وذكر[6]
وهدى[7]
وبرهان[8]
وتذكرة[9]
وميزان[10]
وفرقان[11]
وبيان[12].
وقد روي في فضله عن
الإمام جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن آبائه عن رسول الله
أنه قال: (أيها
الناس، إنكم في زمان هدنة، وأنتم على ظهر السفر والسير بكم سريع، فقد رأيتم
الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد ويقرّبان كل بعيد ويأتيان بكل
موعود، فأعدّوا الجهاز لبعد المفاز). فقام المقداد فقال: يا رسول الله، ما
دار الهدنة؟ قال : (دار بلاء وانقطاع، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل
المظلم فعليكم بالقرآن، فإنه شافع مشفّع وماحل مصدّق، من جعله أمامه قاده إلى
الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدل على خير سبيل، وهو كتاب
فيه تفصيل وبيان وتحصيل، وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن، فظاهره حكمة
وباطنه علم، ظاهره أنيق وباطنه عميق، له تخوم وعلى تخومه تخوم، لا تحصى عجائبه
ولا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ودليل المعروف لمن عرفه)[13].
فهذا هو مقام القرآن..
فلنلق نظرة على منزلة قرنائه..
[1]-
سورة المائدة: الآية 18، سورة النساء: الآية 174.
[2]-
سورة الإسراء: الآية 49، سورة الزخرف: 63.
[3]-
سورة يونس: الآية 57.
[4]-
سورة يونس: الآية 57، سورة فصلت: الآية 44.
[5]-
سورة يونس: الآية 57، سورة الجاثية: الآية 20.
[6]-
سورة آل عمران: الآية 58.
[7]-
سورة البقرة: الآية 181، سورة آل عمران: 138.
[8]-
سورة آل عمران: الآية 138، سورة النساء: الآية 174.
[9]-
سورة الحاقة: الآية 48.
[10]-
سورة الحديد: الآية 25.
[11]-
سورة الفرقان: الآية 1.
[12]-
سورة آل عمران: الآية 138.
[13]-
موسوعة "بحار الأنوار" الحديثية للعلامة الفهّامة المحدّث الخبير البارع
الفذّ الشيخ محمد باقر المجلسي ـ أعلى الله مقامه ـ كتاب القرآن: ج92 ص17.
|